ابن عرفة
341
تفسير ابن عرفة
قيل العهن الصوف الأحمر ، وقيل [ . . . ] ألوانا ، واحتج هؤلاء بقول زهير : كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ القنا لم يحطم والقنا عنب الثعلب وحبه قبل التحطيم فيه الأصفر والأحمر والأخضر . ابن عرفة : هو عنب الذئب عندنا ، وقال : لا علم الذات نفت من الشيء ، والعهن الصوف المتنوع المشبه بحب الفتا ، والقنا شجر له حب أحمر شبه ما تفت من العهن الذي يزين به الهودج « 1 » إذا نزلت بغصون القنا ، وقوله : لم يحطم أراد أنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة ، وإنما تشتد حمرته ما دام صحيحا . ابن عرفة : وذكر صاحب فقه اللغة أن البعض لا يصدق إلا على الصوف الملون والمنقوش المتخلخل الأجزاء ، وهو الذي ليست أجزاؤه متراصة ولا ينفصل بعضها من بعض ، فإن فصل موضع شيء هنا وشيء هناك فذاك تفريق لا نفش . قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . ابن عرفة : الفاء إما للاستئناف أو للسبب على وجهين : إما باعتبار الوجوه ، مثل : قاتل زيد فظفر بعدوه ، وإما باعتبار الذكر البعضي ، مثل : نزل بزيد أمر مهول فقتل عدوه ، وسبيت زوجته وسلب ماله ؛ فالأول هنا غير الثاني ؛ لاستحالة كون الشيء سببا في نفسه ، وكذلك هو في هذه الآية ، والموازين إما جمع موزون ، أو جمع ميزان ، فعلى الأول اللّه زاد الرجحان بخلاف الثاني ، وهل الموزون الصحف أو الثواب المعدة على الأعمال ، وإما على الأعمال أنفسها فيستحيل وزنها ؛ لأنها أغراض قد ذهبت ، قال : وظاهر كلام ابن عطية أن المؤمنين لا بد أن ترجح [ 83 / 417 ] كفة حسناتهم ، لكن من رجحت منهم حسناته على سيئاته لم يدخل النار بوجه ، ومن ساوت حسناته سيئاته اقتص منه بقدر سيئاته ثم يدخل الجنة ، والكفار ترجح سيئاتهم على حسناتهم ، قال : والمشهور عند أهل السنة أنه ميزان بكفين وعمود . قال ابن عرفة : والآية عندي من حذف التفاؤل أي فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ومرتبه خالية ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فهو في عيشة كارهة وأمه هاوية « 2 » ، قال :
--> ( 1 ) الهودج : الظعينة ، وهي للإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن ، والظّعينة أيضا المرأة ما دامت في الهودج فإن لم تكن فيه فليست بظعينة . ( 2 ) أمه هاوية : أي ساقطة في النار ، مستقرة النار . القاموس المحيط مادة : ( ه وى ) ، لسان العرب ( ه وى ) ، مختار الصحاح ( ه وى ) .